الــــــــــدولـــــــة
جامعة ـــــــــــ
كلية ــــــــــــــــــــــــ
قسم ـــــــــــ
عنوان البحث
مراحل ونتائج الحرب العالمية الأولى
أعد البحث
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المستوى ــــــــــ
إشراف الدكتور
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1428-1429هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده احمده سبحانه الذي يسر لي العلوم ووفقني للبحث في موضوع سطرته الإحداث وهو مراحل ونتائج الحرب العالمية الأولى وقد وفقت في الحصول على عدد من المصادر في جمع مادة هذا البحث وأننا على أمل كبير في أن تحقق هذه الوريقات القصد وان تنال استحسان من كلفني بالبحث وأشرف عليه وهو الدكتور ـــــــــ الأستاذ في كلية ـــــــــــ (قسم ــــ) بجامعة ـــ هذا وسوف اعمد في إعداد البحث عن
مراحل الحرب العالمية الأولى
وهنا أتحدث عن بداية التحركات الألمانية الفرنسية للحرب والنقاط الذي وضعها ويلسون في رسالته المشهورة إلى الكونجرس الأمريكي.
نتائج الحرب العالمية الأولى
مؤتمر الصلح 1/يناير/1919م
إنشاء عصبة الأمم
النتائج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
مراحل الحرب :
بدأت التحركات العسكرية بحركة التفاف ألمانية واسعة النطاق عبر بلجيكا في اتجاه فرنسا بقصد توجيه ضربة حاسمة لها تخرجها من الحرب ، ولكي تعرقل الزحف الألماني حوالي أسبوعين بسبب مقاومة الجيش البلجيكي وحصون ليبج ونامور الشهيرة وهناك اكتشف القائد الفرنسي خطأه في تركيز قواته على جبهة اللورين ، الأمر الذي أتاح للألمان زحفاً سريعاً إلى قلب فرنسا .واضطرت فرنسا إلى حرب التراجع في مختلف الميادين حتى خطوط نهر المارن . ولم يخفف من العبء الشديد الملقى على الجيش الفرنسي في هذه الجبهة سوى اضطرار فون مولتكه إلى نقل بعض من فرقه من الجبهة الفرنسية إلى بروسيا لإنقاذها من الاجتياح الروسي . إلاَّ أن روسيا كانت قد منيت بهزيمة ساحقة في موقعة تاننبرج قبل اشتراك الفرق المنقولة إلى بروسيا أضعف نقل تلك الفرق من قوة الجيش الألماني ؛ فكان فرصة انتهزها (بوفر) فشن هجوماً مضاداً أرغم الجيش الألمانـي على أن يتخذ موقف الدفاع ، وكان هذا في حد ذاته نصراً لدول الوفاق ، حيث أن خطة الحرب الخاطفة قد فشلت فعلاً ، وكلما طالت الحرب سارت الأمور ضد مصالح دولتي الوسط .
ومنذ سبتمبر 1914 ساهمت الخطة الدفاعية لدى الطرفين في فرنسا إلى أن تتحصن فرق المشاة في الخنادق وأن تتراشق المدفعية بالقنابل على جبهة طويلة للغاية تمتد من جبال فوج في الشرق إلى بحر الشمال في الغرب . وفي محاولة لزحزحة العدو من مكانه تبادل الطرفين الهجمات وكانت نتائجهما متعادلة ففي فردون تحمل الفرنسيون عبء هجوم ألماني شديد الوطأة كان هدفه إبادة فرق فرنسية عديدة . ونجحوا في منع الألمان من الاستيلاء عليها ، وكبدوهم خسائر تعادل تقريباً خسائرهم الفادحة (فبراير – يونيه 1916) وفي معركة السوم (يوليو 1916) كان الفرنسيون هم المهاجمون وكبدوا الألمان خسائر أخرى فادحة .
أما وقد فشلت خطة كسب الحرب بحرب خاطفة في الجبهة الفرنسية في 1915 بسبب صلابة الجيش الفرنسي والمعاونة العسكرية الإنجليزية له ، اتجه القادة الألمان إلى العمل على إخراج روسيا من الحرب عن طريق حرب خاطفة ، وكانت المظاهر العامة توحي بأن مثل هذه الخطة ستلاقي نجاحاً كبيراً في روسيا لما كان يعوزها من ذخائر ووسائل نقل حديثة .
ولقد سجلت الحملة الألمانية على روسيا انتصارات كبيرة جعلت بولندا وليتوانيا ، وأجزاء عزيزة وغنية وواسعة من روسيا تقع تحت يد جيوش دولتي الوسط فضلاً عن حوالي مليونين من الروس ذهبوا بين قتيل وأسير وجريح .
ويعتبر عام 1917 من أهم أعوام الحرب، حيث وقعت فيه عدة أحداث وتطورات كانت عميقة الأثر إلى حد بعيد على الشكل الذي انتهى إليه هذا الصراع المرير.
ومن تلك التطورات الكبرى ما يلي :
الثورة الروسية ابتداء من مارس 1917 .
دخول الولايات المتحدة الحرب في أبريل 1917 .
تدهور الجبهة الداخلية في ألمانيا (1917) ثم فشل الهجوم الكبير في 1918 .
استسلام بلغاريا سبتمبر 1918 .
تصدع المملكة الثنائية .
فقدان تركيا للبلاد العربية (1917-1918) .
ولقد كانت روسيا أول الدول خروجاً من الحرب وذلك بسبب تدهور جيوشها معنوياً وفنياً وأصابتها النكبات والمذابح المتتالية بسبب جهل القيادة وكذلك نقص الذخيرة المربع والمتاجرة في تزويد الجيش بالأسلحة ، وانتشار المجاعة في الريف ، وعجز من جانب الحكومة القيصرية ودولتي الوسط عن إنقاذ الموقف المتهور بسرعة . وقامت الثورة في بترجراد ضد القيصر ورفض الجيش التحرك ضد الثوار وأرغم القيصر على التنازل عن عرشه ، وبهذا انتهت أسرة رومانوف من الحكم ، وتولى الحكم حكومة مؤقتة برئاسة كيرنسكي ، وأرادت متابعة الحرب ، ولكن الانقلاب الذي قاده لينين – زعيم البلشفيك – وضع الحكم في يد هؤلاء وسرعان ما سعوا إلى الوصول إلى صلح مع ألمانيا وتم ذلك في معاهدة برست ليتوفسك في 3مارس 1918 ، ونصت على الآتي :
1-التخلي عن دويلات البلطيق وفنلندا وبولنده .
2-الجلاء عن أوكرانيا والاعتراف بمعاهدتها مع ألمانيا .
3-التنازل لتركيا عن أردهان وقارس وباطوم .
4-الامتناع عن نشر الدعاية .
وبهذا الشكل خرجت روسيا من الحرب بعد أن فقدت مساحات شاسعة من أراضيها ومن الأراضي التي تسيطر عليها ، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الحرب في 6 أبريل 1917 على ألمانيا ، وكانت في حاجة إلى عام تقريباً للمشاركة الفعلية في ميادين القتال أوروبا ، لقد كان أمام الألمان حوالي أربعة أشهر كي يفرضوا على فرنسا الاستسلام قبل وصول القوات الأمريكية وقبل أن تتمكن القوات الإيطالية من العودة إلى الهجوم بعد نكبتها في معركة كابوريتو (أكتوبر 1917) .
ولقد كان من المعلوم أن القيادة الألمانية – بعد أن وقعت الهدنة مع روسيا – ستنقل كافة الفرق العاملة على الجبهة الروسية إلى الجبهة الفرنسية والقيام بهجوم كبير يفرض ويرغم فرنسا على الاستسلام ، والذي حصل هو أن القيادة لم تنقل إلا جزءاً قليلاً من قواتها تلك إلى فرنسا حيث أن الهدنة يمكن نقضها في أي وقت بسهولة ، ثم أن الحكومة الألمانية والقواد الألمان كانوا لا يثقفون في الحكومة البلشيفية الجديدة ويعتقدون أن الروس لن يتورعوا عن الانقلاب ضد ألمانيا إذا سنحت لهم الفرصة ، خاصة وأن عملاء الولايـات المتحدة وبريطانيا وفرنسا كانوا يعملون على إبقاء روسيا في المعركة .
ومن العوامل التي جعلت القيادة الألمانية تبقى على الجزء الأعظم من قواتها على الجبهة الروسية اشتداد النقص في المواد الغذائية الذي كانت تعاني منه ألمانيا تصاعدياً بسبب الحصار البحري المضروب على سواحلها . حيث وجدت الحكومة الألمانية في أوكرانيا مصدراً كبيراً لتموين الشعب الألماني وجيشه على الأقل لضمان جميع المحاصيل والمؤن اللازمة في أوكرانيا ، حيث كان احتلال العسكري لها هو ضمان استغلالها .
ومن هذا نرى أن الألمان لم ينقلوا إلا القليل جداً من فرقهم من الجبهة الروسية إلى الجبهة الفرنسية ، وبالتالي لم يحدث تغيير جوهري في ميزان القوة في الجبهة الفرنسية عقب انهيار الجبهة الروسية . خاصة وأن حلفاء ألمانيا كانوا في حاجة إلى قواتهم لمواجهة الجبهات المسؤولين عنها .
ولقد صوَّر لوندروف القائد الألماني الموقف من وجهة نظره في ذلك الوقت فقال : " أن ألمانيا نزفت دماء ... إلى حد الموت طيلة سنوات أربع ، ولا يمكن أن يستمر الجهد لسنة خامسة ، وكاد ينضب عندنا معين الرجال ، بل معين كل شيء . الخيول والبضائع والكيماويات والمعادن والمطاط. ولا تزال النمسا والمجر في حالة أسوأ من العوز والحاجة، وهي تسير في طريق الهلاك بشكل واضح... الخ " .
وبالفعل شنت القيادة الألمانية هجماتها خلال الفترة الواقعة بين مارس – يوليو 1918 في أربع اتجاهات في الجبهة الفرنسية :
في منطقة سان كانتين قام لوندورف – القائد الألماني الكبير بشق وفصل الجيشين الفرنسي والإنجليزي عن بعضهما ، وكانا بقيادة بيتان وهيج وكان التنسيق بينهما ضعيفاً جداً الأمر الذي أعطى للوندورف فرصة طيبة لتوجيه الضربات إلى الجيشين . إلاَّ أن القيادة العليا للحلفاء أدركت الخطورة الكامنة وراء تعدد القيادات الفرنسية والبريطانية في الجبهة الواحدة ، خاصة في حالة تعرض الجبهة لهجوم عام يستهدف الجيوش الموجودة فيها بغض النظر عن تبعيتها وفعلا توحدت القيادات وتولاها الجنرال فوش.
في أوائل أبريل 1918 شن الألمان هجوماً كبيراً في جبهة أرمنتنير ، ومع أن الهجوم الألماني أرغم الجيش الإنجليزي هناك على التراجع إلا أن قدرات الألمانوالإنجليز. الهجوم وهنت بسبب النقص في التموين وعدم كفاءة الجندي الألماني في هذه الجبهة . ثم أن هذا الهجوم وقع بعد أن كانت القيادة الموحدة في يد فوش قد أصبحت قادرة على مواجهة الهجمات بالنظرة الشاملة للقدرات المتوفرة المتجمعة للفرنسيين والإنجليز .
شن الألمان هجومهم في مايو وزحفت جيوشهم حتى وصلت إلى (المادن) ، ولكن استنفذ الهجوم جزءاً كبيراً من طاقة الألمان ، وتمكن (بيتان) من وقف التقدم الألماني ، ومع أن الألمان كسبوا مساحة واسعة من الأراضي الفرنسية إلا أن ذلك كان أقصى ما تستطيعه ، ومن بعد ذلك لم تكن الجيوش الألمانية قادرة حتى على الدفاع عما كانت تحت يدها .
وجه لوندورف هجومه الرابع في منتصف يوليو 1918 في منطقة شمباني ، وشالتراجع، الألمانية على المادن هجوماً كذلك . إلاَّ أن فوش قاد بهجوم مضاد أوقف الزحف الألماني فأرغم أعداءه على التراجع ، كما أن الإنجليز شنوا هجوماً مفاجئاً أجهز على قدرة الألمان على الثبات في مواقعهم فشرعوا في التراجع .
ولقد أسفرت تلك الهجمات على ما يلي:
استنفذت الجيوش الألمانية طاقتها على معاودة الهجوم ، بينما كانت قدرات الحلفاء العسكرية تتصاعد .
أصبح عنصر الزمن ضد الألمان ، حيث أخذت القوات الفرنسية والإنجليزية تستعد لشن الهجوم في مختلف الجبهات .
كان الصمود الفرنسي – الإنجليزي وعجز الألمان عن كسب الحرب كان قد حدث قبل وصول الجيوش الأمريكية إلى ميادين القتال ومن ثم ستقوم هذه الجيوش الأمريكية ليس فقط بإنقاذ جيوش فرنسا وبريطانيا من الجيوش الألمانية ولكن أيضاً لاستكمال هزيمة الجيوش الألمانية .
ولقد أعدت قيادة الحلفاء خططاً لسلسلة من الهجمات – في أكثر من جبهة – على الجيوش الألمانية المتعبة . ولم يعد فوش يفكر في خطط دفاعية بعد وصول العديد من الفرق العسكرية الأمريكية ، وبعد أن تفوقت جيوش الحلفاء بما أصبح لديها من عدد كبير من الدبابات التي لم تكن لدى الألمان منها إلا قدراً يسيراً .
وبعد نجاح المقاومة الألمانية في عدة هجمات شن (فوش) هجومه العام في سبتمبر 1918 في الوقت الذي تحركت فيه الجيوش المتحالفة على طول الجبهات الأخرى في اليونان وبلغاريا والشام والعراق ، وتهاوت المقاومة في الجبهات البلغارية والتركية والنمساوية والألمانية ، واتجهت دول الوسط إلى طلب الهدنة الواحدة تلو الأخرى .
ولقد أصبح من الأفضل لهذه الدول أن تتصل بأعدائها للوصول إلى هدنة وتسوية إن أمكن . وكان لإصدار الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون لنقاطه الأربعة عشر للتسوية المنتظرة من أكبر العوامل التي شجعت دول الوسط على إلقاء السلاح (1).
ــــــــــــــــــــــــ
(1) أوروبا من الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الأولى - الطبعة الأولى 2007
دكتور صلاح احمد هريدى على - دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر. صـ322
ونظراً لأهمية هذه النقاط الأربعة عشر التي أعلنها ويلسون في رسالته المشهورة إلى الكونجرس الأمريكي في الثامن من أكتوبر 1918 نشر إلى أهم مضمونها ما يلي :
1-الامتناع عن التآمرات الدبلوماسية والسياسية والمعاهدات السرية.
2-حرية الملاحة في أعالي البحار .
3-العمل على تخفيض سباق التسلح .
4-حق المستعمرات في اختيار حكوماتها والعدالة عند النظر في مطالبها.
5-إزالة العوائق الاقتصادية بين بلدان العالم .
6-جلاء الألمان عن الأراضي الروسية ومساعدة روسيا على ترقية شئونها
7-استعادة بلجيكا لحريتها واستقلالها الكامل .
8-جلاء بروسيا عن الأراضي الفرنسية وان تقوم بروسيا بإصلاح ما سبق أن أفسدته عام 1871.
9-منح شعوب النمسا والمجر الحكم الذاتي.
10-إعادة تخطيط الحدود الايطالية النمساوية وفقا لمبدأ التكامل القومي.
11-جلاء القوات المهزومة عن رومانيا والصرب والجبل الأسود وإعطاء صربيا منفذا على البحر .
12-استكمال الاستقلال الذاتي للقوميات غير التركية في الامبرطورية العثمانية ,واعتبار مضيق الدردنيل حرا أمام جميع السفن.
13-ظهور بولندة المستقلة على أن يكون لها منفذ على البلطيق.
14-تكون عصبة أمم لتوطيد السلام واحترام أراضي الدول العظمى والصغراء على السواء(1).
ــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ أوربا الحديث والمعاصر - 1399هـ - 1979م تأليف الدكتور عبد الفتاح حسن أبو علية - والدكتور إسماعيل باغي – دار المريخ للنشر.صـ454
وكانت مبادئ "حق تقرير المصير" وتسوية مشكلات أوروبا على أساس احترام "القوميات" من أكبر الدوافع التي أقنعت حكومات دول الوسط وأن الخصوم سيكونون معتدلين
ولقد كانت المشكلة الرئيسية التي واجهت بلغاريا أنها كانت مكروهة في البلقان ، وكانت القوات الإنجليزية والفرنسية قد اتخذت من سالونيك قاعدة لها ولتجميع القوى البلقانية المناهضة لبلغاريا . ومع أن رومانيا – التي كانت تهدد بلغاريا من الخلف سحقت في عام 1917-1918 إلاَّ أن كفاءة الجيش البلغاري حالت دون بقاء الجيش الإنجليزي في البلقان .
وكان عامي 1917/1918 لا يستطيع فيهما حلفاء بلغاريا أن يقدموا معونة مجدية لها عندما يتحرج موقفها مثلما حدث من قبل . ثم أن كفاءة القيادة في جانب الحلفاء وقدرتها على تنفيذ خطط جريئة ولكن سليمة كان له أكبر الأثر في القيام بهجوم مفاجئ – وضع خطته فرانشيه ديسبيريه – على الجيش البلغاري أفقد القدرة على الصمود وفي 26ايلول 1918تقدمت القيادة البلغارية إلى الجنرال فرانشيه ديسبيريه بطلب هدنة وفي 28ارسلت المفوضين وفي 29 وقعت الهدنة وتضمن البنود التالية
1-تسريح الجيش البلغاري مباشرة.
2-التخلي عن كل عتاده الحربي.
3-احتلال جيوش الحلفاء النقاط الإستراتيجية في بلغاريا باستثناء العاصمة.
4-إخراج جميع الوكلاء الألمانيين الموجودين في بلغاريا(1).
ولقد أدى استسلام بلغاريا على هذا النحو إلى تعرض كلا من تركيا والمملكـة الثنائية إلى أخطار داهمة جديدة ساعدت على تقويضهما بسرعة أكبر . كما أن خروج بلغاريا
من الحرب قضى الآمال التي كانت لدى القيادة الألمانية في الحصول على صمود ،
الأمر الذي ساعد على تحطيم معنويات القيادة الألمانية .أما تركيا فكانت قدرات الأتراك على الصمود أمام الجيوش البريطانية في جبهتي (العراق الجنوبي) و (فلسطين) محدودة ، وكان نشوب الثورة بقيادة الشريف حسين بن علي في 1916 وتعاونها مع الإنجليز قد أدى إلى أن
ــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ القرن العشرين - 1385هـ - 1965م تعريب الدكتور نور الدين حاطوم دار الفكر الحديث لبنان صـ92
الأرض التي يعمل عليها الأتراك معادية ، وفصلت بين القوات التركية في اليمن والقوات الرئيسية في الحجاز والشام .
وحيث أن الحملات الإنجليزية قد نجحت في الشام وفي العراق سقطت العقبة في 6/7/1917 والقدس في 9/ديسمبر/1917 ، نجد دمشق تسقط في أول أكتوبر 1918 وتليها بيروت وتتراجع القوات التركية في اضطراب كبير حتى الأراضي التركية ، وسقطت بغداد في مارس 1917 .
أما إمبراطورية النمسا والمجر منذ هزيمة جيوشها في موقعة فيتينو فقد اعتراها الكثير من الوهن ولجأت إلى الحرب الدفاعية الذي تحول فيه الحلفاء إلى الهجوم ، وفت استسلام بلغاريا في عضد المملكة الثنائية ، حيث أنها أصبحت مضطرة لأن تحارب في أكثر من جهة وكان ذلك الفرصة الذهبية التي كانت تنتظرها القوميات المهضومة فشرعت مراكز الثورة فيها في التجمع وشجعها على التحرك إعلان الحكومة الأمريكية عن رغبتها في رؤية هذه القوميات وقد استقلت فتناثرت المملكة إلى أشلاء ، وخارت قوى جيوشها التي كان السلاف يكونون جزءاً مهماً فيها ، واضطر الإمبراطور إلى طلب الهدنة التي وقعت في 3/نوفمبر/1918 .
ولقد كانت القيادة العسكرية الألمانية تعتقد أن الهدنة ستوقع مع احتفاظ ألمانيا على الأقل بقواتها المسلحة وحكومتها ولكن ويلسون وضع شروطاً قاسية على الألمان كان عليهم أن يقبلوها إن أرادوا عقد الهدنة . وكانت هذه الشروط تفرض على الإمبراطور والقيادات التي تولت أمر ألمانيا خلال الحرب أن تعتزل مناصبها وأن تفسح الطريق أمام حكومة ديمقراطية تتولى التفاهم على الصلح مع الديمقراطيات الغربية المنتصرة وتم لويلسون ما أراد وتنازل الإمبراطور وفر من البلاد واستقالت القيادات العسكرية والسياسية وعقدت الهدنة فعلاً في نوفمبر 1918 (1).
ــــــــــــــــــــــــ
(1) أوروبا من الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الأولى - الطبعة الأولى 2007
دكتور صلاح احمد هريدى على - دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.صـ335
نتائج الحرب العالمية الأولى
1-مؤتمر الصلح 1/يناير/1919م :
افتتح المؤتمر في يناير سنة 1919م ، في باريس برياسة (كليمنسو) رئيس وزراء فرنسا ، للاتفاق على شروط الصلح ، وقد حضر المؤتمر مندوبو الدول التي حاربت في صفوف الحلفاء ، كما حضره مندوبون عن الأمم والشعوب التي وعدت بالحرية والاستقلال مثل : البولنديين ، والعرب ، واليهود ، الذين منوا بوطن قومي في فلسطين – أما الألمانيون وحلفاؤهم فلم يسمح لهم بإرسال ممثلين عنهم للتفاوض في شأن شروط الصلح ، وقد كان أعظم وأشهر أعضاء المؤتمر مندوبو الدول الكبرى ، حيث كان لكل منهم وجهة نظر .
وأشهر هذه الشخصيات :
(كلمنسو) الفرنسي : الذي كان يميل إلى استعمال مبدأ القوة ، ويرى أن يطبق هذا المبدأ على ألمانيا المهزومة.
(لويد جورج) إنجليزي : كان هذا السياسي رجل سياسة بكل ما تحمل الكلمة من معاني وكان يميل إلى عدم إرهاق ألمانيا بتعويضات يستحيل الحصول عليها.
(ولسن) الرئيس الأمريكي : وكان يرغب في صلح ، يقوم أساساً على قاعدة من النظريات والمبادئ ، فهو فيلسوف نظري موهوب العقل .
(أورلندو) إيطالي : رئيس الوزراء الإيطالي ، كان عميق الفكر ، ولقد كان يشعر بما تنوء به بلاده إيطاليا من فرقة في الداخل وشعب غير نافذ الكلمة ، مزقته الأحزاب المتناثرة .
أما شروط تسوية فرساي مع ألمانيا :
1-ردت إلى فرنسا منطقتي (الألزاس واللورين) .
2-بموجب هذه المعاهدة تخلت (ألمانيا) لبولندا عن (بروسيا الغربية) وإقليم (بوزن).
3-وضع إقليم (السار) الشهير بالفحم ، تحت إشراف دولي لمدة 15 سنة .
4-ضم إقليم (سيليزيا) لبولندا ، وإقليم (شلزويج) للدنمارك.
5-حرمت ألمانيا من جميع مستعمراتها .
6-فرض على ألمانيا تعويض مالي ضخم عما لحق بلاد الحلفاء من خسائر مادية .
7-قرر الحلفاء عدم الاعتراف بمعاهدة (ايرست) ، (بخارست) .
8-حدد عدد الجيش الألماني بمائة ألف ، لا يحق لألمانيا أن تزيد جيشها عن هذا العدد .
9-إشراف الحلفاء على التعليم العسكري في ألمانيا .
10-قرر الحلفاء أن يحتلوا الشاطئ الغربي لنهر الراين مدة لا تقل عن خمس سنوات
11-حرم على ألمانيا تحصين الشاطئ الشرقي لنهر الراين .
12-تعهدت ألمانيا بأن تسلم معظم سفنها التجارية ومقدار كبير من الموارد الأولية كجزء من التعويض للحلفاء .
معاهدة (سان جرمان) مع (النمسا) 10سبتمبر 1919م :
بعد أن تم توالمتحدة.ة فرساي مع ألمانيا في 28يونيو سنة 1919 غادر الرئيس (ولسن) ، والمستر (لويد جورج) باريس وتكون مجلس أعلى مكون من خمسة أعضاء على رأسهم (كلمنسو) يمثلون كل من :
1- الولايات المتحدة .
2- بريطانيا. بريطانيا .
4- إيطاليا.
5- إيطاليا .
معاهدة (سان جرمان) مع النمسا :
طبقاً لهذه المعاهدة ، ورداً للحقوق القومية ، انهارت الإمبراطورية ، النمساوية وذلك بانفصال المجر ، عن النمسا ، وتسلم المندوبون النمساويون نص المعاهدة التي أملاها الحلفاء ، وسمح لهم أن يقدموا ملاحظاتهم عليها كتابة ، وحاول المندوبون النمساويون أن يؤكدوا لمؤتمر الصلح أن دولتهم النمسا إنما هي دولة جديدة نشأت بعد الهدنة ولم تكن في حالة حرب مع الحلفاء .
معاهدة تريانون – مع المجر في 4يونية سنة 1920م :
بدأ الحلفاء مفاوضاتهم مع (المجر) في نفس الوقت الذي بدأت فيه المحادثات مع (النمسا) .
ولكن توقيع معاهدة (تريانون) مع (المجر) لم يتم إلا في يونية سنة 1920 وذلك لأسباب أدت إلى اضطرابات سياسية داخل (المجر) عطلت تكوين حكومة مستقرة يعترف بها المجلس الأعلى للصلح في (باريس) .
وقد تسلم (المندوبون المجريون) صورة المعاهدة المقترحة في يناير سنة 1920م وبموجبها :
فقدت (المجر) حدودها القديمة التي وزعت على (يوغوسلافيا) ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا) وانضم جزء منها إلى (النمسا) نفسها .
وإذا نظرنا إلى بقية شروط معاهدة (تريانون) فإننا نجد أنها تماثل تلك الشروط المجحفة ببلادهم تماماً ، كالشروط التي فرضت على (النمسا) في معاهدة (سان جرمان) .
ورغم محاولة المندوبين الاحتجاج ، على تلك الشروط ، إلا أن معارضتهم لها ضاعت سدى ، واضطروا إلى التسليم بما كتب لبلادهم من مصير ، ووقعوا المعاهدة في قصر (تريانون) الكبير القريب من حدائق (فرماى) .
معاهدة تايبي مع بلغاريا في 27 نوفمبر سنة 1919م :
لم تسلم (بلغاريا) من اقتطاع بعض أجزائها – ولو أن خسارتها كانت (أخلف) من خسارة حلفائها .
ولعل أخطر خسارة حلت بها هي : أنها فقدت منطقة (تراقين الغربية) التي كانت قد انتزعتها من تركيا في حروب سنة 1913م وكانت تعتز بها لأنها المنفذ الوحيد إلى بحر (ايجه) وقد اضطرت إلى تسليمها للحلفاء الذين منحوها في الحال (لليونان) ولاعتبارات دفاعية اضطرت (بلغاريا) بموجب تلك المعاهدة إلى :
تسليم ثلاث مناطق صغيرة على حدودها الغربية إلى يوغوسلافيا لتستطيع يوغوسلافيا أن تسيطر على بعض الممرات الجبلية ، فتؤمن مواصلاتها في زمن الحرب .
وقد فرض الحلفاء على بلغاريا تخفيض التسليح وتسليم الأسطول .
ودفع تعويضات باهظة .
وبذلك أصبحت بلغاريا التي كانت في عام 1912 – 1913م تتطلع إلى زعامة (البلقان) من أصغر الدول في تلك المنطقة .
معاهدة سيفر مع الدولة العثمانية في 10أغسطس سنة 1920م :
كانت معاهدة (سيفر) مع (الدولة العثمانية) آخر معاهدات الصلح التي أملاها الحلفاء في (باريس) ، على الدول المنهزمة وهي المعاهدة الوحيدة التي كان لها (صدى سريع) في نفوس الشعوب : فقد انتفض الأتراك من كبوتهم وثارت حميتهم القومية ، وبدأت مقاومتهم للشروط المجحفة التي فرضت عليهم ، واضطر الحلفاء إلى تعديل معاهدتهم القديمة بعقد معاهدة (لوزان) سنة 1923م.
ونلاحظ أن الخلاف حول مصير الدولة العثمانية قد كان خلافاً قديماً ، عرف منذ منتصف القرن التاسع عشر ، وأوائل القرن العشرين ، حول ما أطلق عليه اسم (المسألة الشرقية) ولذلك فإننا نجد أنه عندما انضمت الدولة العثمانية إلى ألمانيا بدأ الحلفاء يتفاوضون حول تقسيم تلك الدولة ، وتركتها فتمت عدة اتفاقات خلال الحرب دلت على مدى أطماع الدول المتحالفة في أملاك الدولة العثمانية ، والعزم على تقسيمها ، ولأول مرة تقبل بريطانيا ، قبل الانقلاب الشيوعي في روسيا ، أن تستولي روسيا على القسطنطينية ، وعلى الأجزاء العثمانية في أوروبا ، وبعض الجزر في بحر (ايجه) ، وجميع الجزر التي في بحر (مرمره) وعلى الساحل الآسيوي من البسفور .
أمـا بريطانيا وفرنسا : فقد كانت أنظارهما موجهة نحو الشرق الأوسط ، ووضعت بريطانيا أنظارها على جنوب العراق ، وعلى ساحل فلسطين ، أما فرنسا فتطلعت إلى ساحل سوريا وولاية (اطنه) .
2-إنشاء عصبة الأمم :
فقد خصص (القسم الأول) من (معاهدة فرساي) – لميثاق (عصبة الأمم) ، حيث أصر الرئيس الأمريكي (ويلسون) ، على ضرورة وضع الميثاق ، في صلب المعاهدة ، واعتباره جزء لا يتجزأ منها ، ومع أن فكرة إنشاء (عصبة للأمم) ، لم تكن فكرة الرئيس ويلسون ، إلا أنه رأى أكثر من أي سياسي آخر ، ضرورة الحاجة إلى إقامة هذه العصبة ، حيث أنه رأى العالم يموج بحركة قوية تهدد السلام بين فترة وأخرى ، ولذا فإنه سعى جاهداً إلى كسب التأييد لإنشاء هذه العصبة ، حتى يجنب العالم خطر كارثة أخرى ، وقد نصت وثيقة عصبة الأمم بأن :
تتألف العصبة من :الدول المستقلة استقلالاً تاماً ، والتي في استطاعتها أن تقدم الضمانات الكافية على نواياها السليمة ، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وكذلك قرر هذا الميثاق :
ألا يسمح (لروسيا والمكسيك) بدخول عصبة الأمم إلاَّ بعد إقامتها نظم حكم مستقرة معترف بها .
وقرر الميثاق أن :
تتألف العصـبة أساساً من هيئتين رئيسيتين إلى جانب السكرتارية وهما :
أ- الجمعية العمومية :
وتضم جميع الدول الأعضاء ويكون لكل دولة فيها صوت واحد وأن تكون القرارات التي تتخذها الجمعية العمومية في المسائل الهامة بالإجماع ، وتكون دورة انعقادها مرة كل عام لمدة شهر .
ب- مجلس العصبة :
يتألف هذا المجلس من تسعة أعضاء خمسة منهم يمثلون الكراسي الدائمة بالمجلس ، وهم ممثلو الدول العظمى الخمس وهي : الولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا – بريطانيا - إيطاليا - اليابان . إلى جانب أربعة أعضاء تختارهم الجمعية العمومية .
محكمة العدل الدولية :
أقام ميثاق العصبة أيضاً المحكمة الدائمة للعدل الدولي ، وتسمى عادة باسم : محكمة العدل الدولية .
واختصاصها :
النظر والفصل في أي نزاع ذي صفة دولية ، يرغب طرفاه في عرضه عليها ، وأن تقدم آراء استشارية في الأمور التي يحيلها إليها مجلس العصبة ، أو الجمعية العمومية .
وجعل مقر هذه الهيئة القضائية : مدينة (لاهاي) وقد عقدت هذه المحكمة اجتماعها الأول في يناير سنة 1922م ، بعد أن وافقت ثمان وعشرون دولة على إنشائها وما أن أتى عام 1933م حتى وصل عدد أعضائها إلى (54) دولة ، وكانت هذه المحكمة الدولية تتألف من 15 قاضياً تختارهم ، عصبة الأمم ، من بين قائمة المرشحين الذين تتقدم الدول الأعضاء بأسمائهم وقد نص ميثاق عصبة الأمم بأن تسجل لدى المحكمة جميع المعاهدات التي تبرمها ، الدول الأعضاء ، حتى تستطيع أية دولة الإطلاع عليها ، وقد نص ميثاق العصبة أيضاً : أن تعد الخطط اللازمة لتخفيض التسلح ، ومراقبة صنع الأسلحة ، والمعدات البحرية .
منظمة العمل الدولية :
نص في معاهدة (فرساي) أيضاً على :
إنشاء منظمة دولية للعمل تلحق بعصبة الأمم ، فقد رؤى أن رخاء الكادحين الجسماني ، والخلقي ، والذهني ، من الأهمية الدولية بمكان .
وكانت هذه المنظمة تهدف أساساً إلى : تحسين أحوال العمال في جميع أرجاء العالم ، والحصول لهم على شروط عمل عادلة .
ومن الغريب أن (الولايات المتحدة الأمريكية) التي ناصر رئيسها إنشاء (عصبة الأمم) رفضت رفضاً تاماً ، الانضمام إلى هذه المنظمة ، خشية أن يخرجها انضمامها إلى هذه المنظمة عن عزلتها السياسية التقليدية .
نظام الانتداب :
إن هذا النظام من ابتداع ميثاق عصبة الأمم ، فقد قضى هذا النظام بأن توضع الأقطار التي سلخت من ألمانيا والدولة العثمانية ، والتي لا يمكن لشعوبها أن تحكم نفسها بنفسها ، تحت إدارة بعض الدول العريقة ، في مضمار الحضارة ، والواقع أن الحلفاء ، اتخذوا من هذا النظام الجديد ستاراً ، لإخفاء مطامعهم الاستعمارية القديمة ، وصنف الانتداب تحت أنماط ثلاثة رتبت تبعاً لمرحلة رقى السكان ، ودرجة حضارتهم .
فوضع تحت القسم الأول : الأقطار العربية التي كانت تتألف منها بعض أجزاء الإمبراطورية العثمانية القديمة . وحددت وظيفة الدولة المنتدبة بأن تقدم المشورة ، والمساعدات الإدارية للدولة ، التي وضعت تحت انتدابها ، حتى يحين الوقت الذي يمكن فيه لهذه الدولة ، من أن تدير شئونها بنفسها ، وأن يكون لرغبات الشعب الاعتبار الأول في اختيار الدولة المنتدبة ، والحقيقة أن بريطانيا ، وفرنسا ، لم تكونا أمينتين في تنفيذهما لهذا النظام ، على الأقطار العربية ، فقد سبق لهما عقد اتفاق سري سنة 1916م ، عرف باسم باتفاق سايكس – بيكون قسمتا فيه مناطق نفوذها بعد الحرب .
النوع الثاني من الانتداب : شمل الجانب الأكبر من المستعمرات الألمانية في أفريقية فقد انتدب بريطانيا لإدارة مستعمرة تنجانيقا ، عدا الولايتين الغربيتين الملاصقتين للكنغو البلجيكي ، حيث وضعتا تحت انتداب بلجيكا .
أما أفريقيا الغربية ، فقد وضعت مناطقها تحت الانتداب الإنجليزي والانتداب الفرنسي ، ونص ميثاق الانتداب على أن الدول المنتدبة للقيام بهذا النوع من أنواع الانتداب ، عليها أن تمنع تجارة الرقيق ، والأسلحة في الأقطار المنتدبة عليها .
النوع الثالث من الانتداب : خصص لإدارة بقية المستعمرات الألمانية في جنوب أفريقية ، كما وضعت مستعمرة (كيا) بالصين وجزر (مارشال) بالمحيط الهادي تحت الانتداب الياباني ، على أن تدير الدولة المنتدبة على تلك الأقطار طبقاً للقوانين التي تسنها لها .
وكان إشراف عصبة الأمم على إدارة الانتداب ، محدود المدى يقتصر على تلقي تقارير سنوية ، عن أحوال الأقطار الموضوعة تحت الانتداب ، من الدول المنتدبة ، وأن تقوم عصبة الأمم بتقديم بعض الانتقادات الودية ، لتلك الدول المنتدبة وليس لها حق إلزامها بأي قرارات تتعلق بأسلوب إدارتها للدولة المنتدبة عليها ، وبذلك انتهت الحرب العالمية الأولى (1).
ــــــــــــــــــــــــ
(1) التاريخ الأوروبي الحديث والمعاصر - الطبعة الثالثة -1407 -1986م
الدكتور عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم الناشر دار الكتاب الجامعي.صـ 261
3-النتائج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية :
خلال الحرب العالمية الأولى نفذت الدول سياسة توجيه قدراتها الاقتصادية لخدمة متطلبات الحرب ، وطالت هذه الحرب ، وأنهكت معها اقتصاديات أوروبا ، وظهرت نظم وأساليب للسيطرة على الإنتاج تخالف كثيراً تلك التي كانت موجودة قبل 1914 .
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، كان الناس يتصورون أن الانتقال من اقتصاديات الحرب إلى اقتصاديات السلم أمر ميسور . بينما كان في الواقع أمراً معقداً جداً حتى بالنسبة للدول المنتصرة نفسها . ولهذا ظلت آثار الإنهاك بادية على أوروبا لفترة ليست بالقصيرة بعد الحرب .
ومما ضاعف من متاعب ما بعد الحرب ، النقص الشديد الذي منيت به الشعوب المقاتلة في عدد الشباب العامل الذي سقط الملايين منه في ميادين الحرب ، بينما كانت أوروبا حينذاك في حاجة إلى مزيد من الأيدي العاملة لإصلاح ما تخرب من الأراضي الزراعية ، وما تهدم من معامل ومصانع بل ومن مدن سوى بعضها – خاصة في فرنسا – بالأرض .
وبما أن أعداداً ضخمة من سفن النقل التجاري قد أغرقت خلال الحرب ، وأن طرق المواصلات التي دارت حولها معارك الحرب كانت مخربة ، فقد واجهت أوروبا مشاكل معقدة لاستيراد حاجاتها من الخارج . بل أن عملية الاستيراد – الضرورية – كانت هي نفسها تواجه مشكلات مالية معقدة ، إذ استنفذت الدول المقاتلة معظم رصيدها من الذهب في سد حاجاتها العسكرية . واضطرها ذلك إلى إصدار أوراق نقد ، سببت هي الأخرى انخفاضاً في قيمة العملة . بينما كانت الأسعار – بسبب ظروف الحرب قد ارتفعت بنسبة عالية .
وقد أدت هذه الظروف الاقتصادية إلى أن نتيجة الدول الأوروبية – بصفة عامة – إلى إتباع سياسة (الاكتفاء الذاتي) . وسياسة الاكتفاء الذاتي تؤدي إلى التقليل من حجم التجارة الدولية الأمر الذي أسهم في تعميق الأزمة الاقتصادية العالمية في 1929 .
وكان ارتفاع الأسعار قد سبب تدهوراً في حقيقة دخل العامل ، ولم تستطع الحكومات أن ترفع المرتبات بما يعادل ارتفاع الأسعار ، إلا أن الحاجة الماسة إلى أيدي عاملة بأعداد متزايدة وضخمة لإعادة بناء ما تهدم من مدن ومصانع وإصلاح ما تخرب من أرض أدى إلى ارتفاع أجور العمال بعد الحرب ، ومن ثم كانت الضربة مركزة على أصحاب الدخول الثابتة من أمثال الموظفين وأصحاب العقارات والسندات . وإن ظهر في مقابل هذا مجموعة من (أغنياء الحرب) أفادوا بالملايين من قيامهم بدور متعهد التموين أو وسيط لشراء الأسلحة .
ونلاحظ أنه بالرغم من أن ألمانيا خرجت مهزومة من الحرب ، وأنها فقدت بعض مراكزها الصناعية الهامة ، إلى جانب أسطولها التجاري ، رغم هذا كله لم تواجه ألمانيا مشكلات اقتصادية حادة مثل تلك التي واجهت الدول الأخرى . وذلك لأن الحرب لم تنتقل إلى قلب ألمانيا ، ولأنها كانت – خلال الحرب مضطرة للاعتماد على مواردها الذاتية فقط لعجزها عن الاستيراد من الخارج بسبب الحصار البحري المضروب عليها ، ولهذا خرجت ألمانيا من الحرب غير مدينة لأحد ، بعكس فرنسا وبريطانيا اللتين استدانتا بغزارة من الولايات المتحدة .
ولقد فرضت على ألمانيا تعويضات – غير محدودة – إلا أن الموقف الدولي خفف من ضخامتها وكانت تدفع بالتقسيط وليس دفعة واحدة الأمر الذي لم يعرض ألمانيا لانهيار عقب انتهاء الحرب .
ومن ناحية أخرى أدى ذلك الحصار البحري إلى أن يكتشف الألمان بديلاً لبعض المواد التي يلزم استيرادها من الخارج ، ومن ذلك استخدامهم المطاط الصناعي والمواد الكيميائية والبترول والحرير الصناعي .
كما أن هذه الحرب قد كلفت الدول المتحاربة تضحيات في الأرواح ضخمة جداً وكانت خسائر روسيا في الأرواح هي الأكثر ، حيث تبلغ أكثر من مليونين ، وخسرت ألمانيا أقل من مليونين بقليل .
ونجد أن نسبة عدد الخسائر في الأرواح إلى عدد سكان الدولة يكشف لنا عن أن الآثار التي تعرضت لها روسيا – أكثر الدول خسارة – أقل نسبياً من تلك التي تعرضت لها ألمانيا أو فرنسا بسبب ضخامة عدد سكان روسيا وبسبب ارتفاع نوعية المواطن الألماني عن زميله الروسي . ولكن يخفف من هذه الآثار بالنسبة لفرنسا وبريطانيا أن أعداداً ليست بالقليلة من قتلى الحرب كانت من أبناء المستعمرات من غير الأوربيين .
إن الخسائر التي ألحقت أوروبا في الثروة البشرية وبين فئة معينة من الشباب بين العشرين والأربعين بالذات أربك كثيراً من المعدلات التي كانت تسود إحصاءات الزواج والتوازن بين تعداد الذكور والإناث والمواليد وأعمار التلاميذ في المدارس وأعمار اليد العاملة في بعض السنوات المعينة .
وبالنسبة للتعليم واجهت المدارس سنة 1930 نقصاً في عدد التلاميذ الذين أعمارهم بين 11-15 سنة . أما من ناحية اليد العاملة ، فقد وضعت السلطات الفرنسية خطتها لبناء خط ماجينو الدفاعي على أساس أن ينتهي العمل في هذا المشروع في 1935 حيث أن المجندين للجيش سينقص عددهم إلى نصف العدد المطلوب في كل سنة ، وذلك خلال الفترة بين 1934 – 1939 .
كما أثرت تلك الحرب في سرعة منح المرأة الكثير من حقوقها في وقت مبكر عما كان متوقعاً ، فقد كانت المرأة تحصل على حقوقها ببطئ قبل وخلال الحرب . أما بعد فكان هناك ميل واضح من جانب الحكومات لرفع كثير من القيود السياسية والاجتماعية التي كانت مفروضة عليها(1) .
ــــــــــــــــــــــــ
(1) التاريخ المعاصر أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية – 1973
تأليف الدكتور عبدالعزيز سليمان نور – الدكتور عبدالمجيد نعنعي – دار النهضة العربية للطباعة والنشر.صـ502
بسم الله الرحمن الرحيم
الخاتمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعدة نحمده سبحانه ونشكره الذي وفقي إلى الانتهاء من كتابة هذا البحث المتواضع عن مراحل ونتائج الحرب العالمية الأولى .
ويسرني في ختام هذا البحث أن اتقدم بشكري لمشرف البحث سعادة الدكتور ــــــــــ الأستاذ في كلية ـــــــــ (قسم ـــــ) بجامعة ـــ كما يمتد شكري وتقديري إلى مكتبة الجامعة التي أمدتني بالمصادر التي خدمتني في إعداده
هذا واصلي واسلم على خير خلقة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه واتبع أثره إلى يوم لقاءه والحمد لله رب العالمين....
المراجع
1-تاريخ أوربا الحديث والمعاصر - 1399هـ - 1979م تأليف الدكتور عبدالفتاح حسن أبو علية - والدكتور إسماعيل ياغي – دار المريخ للنشر.
2-أوروبا من الثورة الفرنسية حتى الحرب العالمية الأولى - الطبعة الأولى 2007
دكتور صلاح احمد هريدى على - دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.
3-التاريخ المعاصر أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية – 1973
تأليف الدكتور عبدالعزيز سليمان نور – الدكتور عبدالمجيد نعنعي – دار النهضة العربية للطباعة والنشر.
4-التاريخ الأوروبي الحديث والمعاصر - الطبعة الثالثة -1407 -1986م
الدكتور عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم الناشر دار الكتاب الجامعي
5-تاريخ القرن العشرين - 1385هـ - 1965م تعريب الدكتور نور الدين حاطوم
دار الفكر الحديث لبنان
الفهارس
المقدمة 1
مراحل الحرب العالمية الأولى 2
نتائج الحرب العالمية الأولى 10
مؤتمر الصلح 1/يناير/1919م 10
إنشاء عصبة الأمم 13
النتائج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية 18
الخاتمة 21
المراجع 22
الفهرس 23
هذا بحث جاهز انسخة على الوارد ويترتب من نفسة
والله يوافقكم